محمد بن زكريا الرازي
282
الحاوي في الطب
كان في الأيسر ، ويكون في عمق الجسم مثل الجذب الذي يكون أن يجذب الدم في علل العين إلى مؤخر الرأس بحجامة النقرة . السادسة : كل استفراغ دفعة فإنه خطر ولو كان المنفرغ غير طبيعي كالمدة التي في الخراجات العظيمة والماء الذي في البطن ، ويتبع الاستفراغ الكثير دفعة غشي وسقوط قوة ويعسر رده ويزيد ذلك وينقص بحسب ما يتفق من الحال . السابعة : حدوث الفواق وحمرة العين بعد القيء رديء . ج : أن القيء يسكن الفواق فإذا لم يسكن به وحدثت به حمرة العين دل على أن في الدماغ أو في فم المعدة ورما حارا . السابعة : إذا حدث بعد سيلان الدم هذيان فذلك رديء فإن اجتمعا فلا يبرأ صاحبها . لي : فإن حدث الهذيان بلا تشنج فهو أقل رداءة جدا من التشنج بلا هذيان لأن هذا النوع من الهذيان لا يكون شديدا ولا مفرطا ، وقد بيّنا العلة في باب اختلاط العقل ، فإن حدث من أجل اختلاف من دواء أو غيره أو قيء مفرط فواق وتشنج فذلك رديء ، وإن عرض لرجل تشنج كان أردى لضعف القوة . الثانية من « طبيعة الإنسان » : استعمل في الأبدان لحفظ صحتها في الشتاء القيء فإن البلغم فيه أكثر ، وفي الصيف تليين الطبيعة ، وساعده على ذلك جالينوس وقد كتبنا العلة في باب الأزمنة . قال : وأما أصحاب الأبدان العبلة فليقيؤوا على الخربق بعد أن يحضروا ويتحركوا حركات سريعة ، وليكن قبل انتصاف النهار . قال ج : أصحاب الأبدان العبلة متى قيؤوا على الخربق فليحضروا ويتحركوا حركات سريعة وليكن ذلك قبل انتصاف النهار ، إنما قال ذلك أبقراط لأنه أراد أن يسخن البدن عند استعمال القيء فيمن كان عبل الجسم ، لأنه إذا سخن كان الخلط البلغمي أسهل حركة وهو الغالب على الأبدان العبلة ، وتفتح الأفواه الضيقة أيضا يكون بهذا التدبير ، ويسكن القيء أن يطبخ الزوفا أربع أواق بتسع وثلاثين أوقية من الماء ويجعل فيه خل وملح بمقدار معتدل ويشرب منه قليل بعد قليل لئلا يبادره القيء ، فإذا مكث مدة طويلة وتقطع البلغم فليشرب منه مقدارا كثيرا متواترا ليهيج القيء في الوقت الذي يحتاج إليه أعني في الوقت الذي يكون البلغم قد تقطع للبث هذا الشراب في البطن مدة ، وأما المهازيل فليستحموا بماء حار ثم يشربوا بعد الخروج من الحمام مقدار تسع أواق من شراب إلى الصدوفة ثم يأكل أطعمة مختلفة فإن تهيجها للقيء أكثر وأسهل ، وأحرى أن يمكن الاستكثار منها ، ثم يشرب أشربة مختلفة قابضة وحلوة وحامضة وليشرب أولا قليلا قليلا لئلا ينبعث القيء ثم بآخرة يدارك ويكثر الشراب ويلبث بعد الطعام ولا يشرب شيئا قدر ما يمشي الإنسان عشر غلوات ثم يشرب ، والحمام يرخي ويذيب الأخلاط وكذلك الشراب الصرف بعده ، وأما لبثه بعد الطعام